مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
110
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
ثم على تقدير صحته فهل يَترك عاقل الحقيقة التي لا يرد على إرادتها محذور - بل قد دل على إرادتها العقل والنقل - ويرتكب المجاز ، ثم يورد عليه محاذير يتعسف الجواب عنها ، فهل هذا إلّامن أغرب الغرائب وأعجب العجائب ؟ ! وحيث لم تكن النية عملًا ، فلا يعارض أفضليتها حديث الأحمزية ؛ لأنه مخصوص بالأعمال ، و ما ينكر من كون فعل قلبي غير عمل ، - كالنية والاعتقاد والإيمان - يفوق ويفضل على جميع الأعمال ، وأما الأعمال فأفضلها أحمزها ، وحينئذٍ تندفع هذه المعارضة بحذافيرها ، بل لا يتصور لها ورود . وأما العجب من الشهيد عليه السلام مع ذكره لذلك كيف لا يتنبه لما هنالك ! وحينئذٍ تبقى من السؤالات المعارضة بحديث « مَن همّ . . » والترديد الذي ردّده السائل بقوله : إن كان العمل المفضول . . الخ ، الذي يقال : إنه أشد إشكالًا من غيره ، و لم يتعرض أحد للجواب عنهما إلى وقت تأليفي لكتابي الجواهر السليمانية والمسائل الحسينية . فأجبت عنهما في ذينك الكتابين بما سنح لي ، و لم يذكره أحد قبلي . أما جواب المعارضة بحديث « مَن همّ » فهو أنه قد تقرر في علمَي المنطق والاصول أن المدار علة للداعي ، مثلًا لما رأينا أن مدار تحريم الخمر على الإسكار وجوداً وعدماً - يعني : مادام مسكراً فهو حرام ، فإذا زال عنه الإسكار بأن صار خلًا مثلًا ، زال عنه التحريم - علمنا أن علة تحريم الخمر هو الإسكار ؛ إذ مدار التحريم عليه ، فنقول هنا أيضاً : إنّا لمّا رأينا [ أنّ ] مدار إعطاء العشر حسنات للعمل إنما هو على النية وجوداً وعدماً - يعني : إنّ العمل إن اقترن بالنية كان له عشر حسنات ، وإن لم يقترن بها لم يترتب عليه حسنة واحدة - علمنا أن العلة في ترتب العشر حسنات ، على العمل هي النية ، فتكون هي المفيدة للخيرية في العمل ، والعمل بدونها لا خير فيه أصلًا ، فتكون خيراً منه وأفضل . وأما جواب الترديد فنقول للسائل : إنه قد بقي شق ثالث لم تذكره ، فإنك ذكرت العمل به شرط مقارنة النية ، والعمل به شرط تجرده عن النية ، وبقي العمل الذي لا به شرط ،